الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
6
نفحات القرآن
الولاية والإمامة تمهيد : إنّ « الولاية » و « القيادة » بشكل عام ، « والإمامة » بشكل خاص - والتي تعني - خلافة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، هي من أهم الأبحاث العقائدية والتفسيرية والروائية في تأريخ الإسلام ، ولم يجر الحديث بشأن ايّ قضية بالقدر الذي جرى بشأن الإمامة على مدى التاريخ الإسلامي . ومن المؤسف حقاً خروج هذه المسألة عن نطاق الكلام والبحث والاستدلال ودخولها ميادين الصراع والحروب الدموية ، وكما يقول بعض المتكلمين : « ما سلّ في الإسلام سيف كما سلّ في الإمامة » . ومن هنا فقد تكامل هذا الجانب من العقائد الإسلامية أكثر من غيره ، والِّفت حوله المزيد من الكتب ، وجرى تحقيق كافة جوانبه بالنسبة للذين يريدون دراسته بدقة وتفحص ، وإن كان البعض من هذه البحوث غير منطقي ويدعو إلى التفرقة والتعصب . أمّا واجبنا نحن في مثل هذه المسألة المهمّة والحساسة والواسعة فيتلخص في ما يلي : 1 - عزل البحوث المنطقية والأصولية عن غير المنطقية ، والبحوث الاستدلالية والمحققة عن البحوث المليئة بالتعصب ، والاستناد إلى الكتاب والسنة ، والبرهان والعقل ، ومن ثم تنظيمها . 2 - مطابقة المسائل المتعلقة « بالإمامة » مع « الولاية والقيادة » والتي هي من تفرعات الولاية الإلهيّة للمعصومين عليهم السلام . 3 - بالنظراً إلى أنَّ هدفنا الحقيقي في هذا البحث التفسيري هو ايضاح هذه المسألة من وجهة النظر القرآنية ، فيتحتم علينا التمعن والتفسير الدقيق لللآيات المتعلقة بالإمامة .